حيدر حب الله

29

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ويبدو من مطلع كلام أبي إسحاق الشيرازي أنّ هذا هو اختياره ، لكنّ لاحق كلامه يفيد الترخيص بين المعرفة باللغة وعدمها ، والعارف باللغة تارة ينقل في خبر محتمل ، فلا يجوز له النقل بالمعنى لاحتمال الغلط وإلا فيجوز ، وأخرى في خبر ظاهر فنسب لجماعة من أصحابه القول بالمنع ، لكنّه عاد وصحّح القول بجواز النقل بالمعنى « 1 » . ويظهر من ابن حزم الميل لهذا ، فإنّه - بعد أن أجاز نقل المضمون بمثل حكم رسول الله بكذا وكذا - قال : « وأمّا من حدّث وأسند القول إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، وقصد التبليغ لما بلّغه عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم ، فلا يحلّ له إلا أن يتحرّى الألفاظ كما سمعها ، لا يُبدل حرفاً مكان آخر ، وإن كان معناهما واحداً ، ولا يقدّم حرفاً ولا يؤخّر آخر ، وكذلك من قصد تلاوة آية أو تعلّمها وتعليمها ولا فرق ، وبرهان ذلك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم علّم البراء بن عازب دعاءً . . » « 2 » . وبمراجعة ما سطره الخطيب البغدادي في الفصل الذي ضمّنه أبواباً خصّصها ، تحت عناوين مثل : ( باب ما جاء في رواية الحديث على اللفظ ، ومن رأى ذلك واجباً ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من لم يُجز إبدال كلمة بكلمة ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من لم يجز تقديم كلمة على كلمة ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من لم يجز زيادة حرف واحد ولا حذفه وإن كان لا يغيّر المعنى ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من لم يجز إبدال حرف بحرف وإن كانت صورتهما واحدة ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من لم يُجز تقديم حرف على حرف ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من كان لا يرى تخفيف حرف ثقيل ولا تثقيل حرف خفيف ، وإن كان المعنى فيها واحداً ) ، و ( باب ذكر الرواية عن من كان لا يرى رفع حرف منصوب ولا نصب حرف مرفوع أو مجرور وإن كان معناهما سواء ) ، وغيرها من الأبواب « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : اللمع في أصول الفقه : 168 - 169 . ( 2 ) ابن حزم ، الإحكام 2 : 205 - 206 . يُشار إلى أنّه سيأتي منه أنّه يقبل الترجمة بنحو التفهيم والتعليم . ( 3 ) انظر : الكفاية في علم الرواية : 205 - 222 .